الفيض الكاشاني
322
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
وأراني من يكون معه ، وكذلك لا يوصى إلى أحد منّا حتى يأتي بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجدّي علي عليه السّلام ، ورأيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة ، فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال لي : أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا السيف فعزّ اللّه ، وأمّا الكتاب فنور اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا العصا فقوّة اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا الخاتم فجامع هذه الأمور ، ثم قال لي : والأمر قد خرج منك إلى غيرك ، فقلت : يا رسول اللّه ، أرنيه أيّهم هو ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك ، ولو كانت الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك ، ولكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ . » ثم قال أبو إبراهيم عليه السّلام : « ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات ، فقال لي أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي ، فهو مني وأنا منه واللّه مع المحسنين » . قال يزيد : ثم قال أبو إبراهيم عليه السّلام : « يا يزيد ، إنّها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلّا عاقلا ، أو عبدا تعرفه صادقا ، وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » وقال لنا أيضا : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ « 2 » » . قال : فقال أبو إبراهيم عليه السّلام : « فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : قد جمعتهم لي بأبي وأمّي ، فأيّهم هو ؟ فقال : هو الذي ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ ، ويسمع بفهمه ، وينطق بحكمته ، يصيب ولا يخطئ ، ويعلم فلا يجهل ، معلّما حكما وعلما ، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني - ثم قال : ما أقلّ مقامك معه ! فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وأفرغ ممّا أردت ، فإنّك منتقل عنهم ومجاور غيرهم ، فإذا أردت فادع عليّا فليغسّلك وليكفّنك فإنّه طهر لك ، ولا يستقيم إلّا ذلك ، وذلك سنّة قد مضت ، فاضطجع بين يديه ، وصفّ إخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبّر عليك تسعا ، فإنّه قد استقامت وصيّته ووليك وأنت حي ، ثم اجمع له من تعدّهم « 3 » فأشهد عليهم ، وأشهد اللّه ، وكفى باللّه شهيدا » .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 58 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 140 . ( 3 ) . في المصدر : ثمّ اجمع له ولدك من بعدهم .